الشيخ محمد السبزواري النجفي
320
الجديد في تفسير القرآن المجيد
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي الاتّقاء والطاعة والعبادة خير لكم من شرككم إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الخير من الشرّ والنفع من الضّرر . 17 - إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . أي غير اللّه أَوْثاناً جمادات تسمّونها أربابا وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً تكذبون كذبا في تسميتهم آلهة لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً لا يقدرون أن يرزقوكم شيئا ممّا تحتاجون إليه ليلا ونهارا . فما فائدة تلك الجمادات التي تنحتونها وتعبدونها وأنتم أشرف وأنبل منها ؟ والأشرف أولى أن يكون معبودا ، أفلا تتدبّرون ؟ فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ العبادة ينبغي أن تختص بمن هو الرزاق ذو القوة والقدرة المتين وهو اللّه الذي لا إله إلّا هو وَاشْكُرُوا لَهُ . فإن الشكر قيّد للنّعمة العاجلة وصيد للنّعمة الآجلة . 18 - وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ . . . يحتمل أن تكون الشريفة من جملة قصّة إبراهيم وتسلية له عليه السلام كما تقتضيه الآيات السابقة واللّاحقة بحكم السّياق . لكن عن القمّي أنه قال : انقطع خبر إبراهيم وخاطب اللّه أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله فهذا من المنقطع المعطوف . وأيّد هذا الكلام بقول بعض أرباب التفاسير أن ساق خبر إبراهيم لتسلية الرسول والتنفيس عنه بأن خليل اللّه كان مبتلى بما ابتلي به نبيّنا من شرك القوم وتكذيبهم ، وتشبيه حاله فيهم بحال إبراهيم في قومه . ولذلك توسط مخاطبتهم بين طرفي قصته فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ أي كذبوا رسلهم ولم يضرّهم تكذيبهم وإنما ضرّوا أنفسهم . فكذا شركهم وتكذيبهم إيّاك يلحق ضرره بهم . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 19 إلى 23 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 )